منتدى فادى نور:باحث وخادم بمركز الانبا موسى


    الشباب والمخدرات من الزاوية الروحية

    شاطر
    avatar
    fady
    Admin

    المساهمات : 33
    تاريخ التسجيل : 14/02/2011

    الشباب والمخدرات من الزاوية الروحية

    مُساهمة  fady في الأربعاء فبراير 16, 2011 2:33 pm

    Like a Star @ heaven Like a Star @ heaven Like a Star @ heaven المخدرات خطر رهيب يهدد حياة كل من يتورط في تعاطيها والمشكلة الخطيرة تكمن في إمكانية الإدمان السريع للسموم البيضاء التي هاجمت مصر بشراسة هذه الأيام .. وأخطر من ذلك أن ينخدع الإنسان في تعاطيها مع صديق يكذب عليه أو من مدمن حرضه التاجر لإسقاط آخرين . ليكافئه بجرعات مجانية بل ربما يخدعه أن هذا القرص مجرد دواء للإنفلونزا أو يغرى أصدقاءه بشم ورده أو قلم جاف . أو يتعاطي المخدر في أغذية....الخ .
    من هنا كانت أهمية دراسة هذا الموضوع من الزوايا الروحية والطبية والنفسية والاجتماعية والقانونية .. والدراسة في الحقيقة شاملة ونافعة لتوعية الشباب من الجنسين في هذا الموضوع الرهيب .
    ومع أن العلاج ممكن .. وإن كان بصعوبة وجهد وإرادة قوية لكن الوقاية تبقي دوماً هي الأفضل والأضمن ..
    ومن هنا كان لابد من توسيع دائرة الخدام الشباب للرعاية الروحية والجماعية والفردية وتقديم الوسط الاجتماعي المقدس والمبهج الذي يحميهم من أصدقاء السوء .

    أولاً :
    الإدمان .. .. ..
    من الزاوية الروحية
    أسباب الإدمان :-
    نتناول الموضوع من خلال عنصرين :-
    أ‌- الأسباب التي تدفع الشباب للإدمان .
    ب‌- الآثار التي يتركها الإدمان في الشباب .

    أ- أسباب الإدمان :-
    أ- لا شك أن بعض الشباب يعاني من الفراغ بأنواعه المختلفة :-
    1- الفراغ الفكري : وذلك بسبب عدم استقرار المفاهيم الروحية في عقل وقلب الشاب وكذا المفاهيم الاجتماعية .
    2- الفراغ الوجداني : وهذا يحدث بسبب عدم الإحساس بالولاء للوطن والإحساس بالالتزام تجاهه والاستعداد للبذل والتضحية من أجله .. وكذلك الولاء للأسرة التي قدمت لي الكثير .. لذا فإنني مدين لأسرتي بالمحبة لأني جزء منهم وهم جزء مني.
    3- الفراغ الجسدي : ويحدث بسبب الميل إلي الكسل " الإنعزالية " وعدم ممارسة الأنشطة الرياضية والاجتماعية والترفيهية وكذا الأنشطة الأدبية والفنية التي يستثمر فيها الشباب أوقات فراغه ويشعر بقيمة ذاته وناتج عمله وجهده .
    ب- الإحساس باهتزاز القيم :-
    وهذه ظاهرة من الظواهر التي كثرت في أيامنا الأخيرة إذ يحاول عدو الخير أن يصنع أمامنا شخصيات معينة يجعل منها قمم وتماثيل يكاد الإنسان أن يعبدها ويحاول عدو الخير في نفس الوقت أن يضغط على هذه القمم بكل قواه وبكافة الضغوط لكي تنهار .. فينهار الناظرين إليها .

    وقد تكون هناك أسباب تدفع الشباب للإحساس باهتزاز القيم منها :-
    1- انعدام القدرة الصالحة .
    2- مما يقع عليه من ظلم في مجال دراسته أو بسبب تمسكه بإيمانه وأمانته .
    3- بسبب إحساسه بعدم القدرة على التعبير عن نفسه أو ما بداخله بحرية.
    جـ- الإحساس بالقلق بسبب صعوبة المستقبل :-
    ولعل هذا الإحساس يواجه الغالبية العظمي من الشباب في هذه الأيام وذلك بسبب :
    1- الظروف الاقتصادية الصعبة .
    2- الظروف الاجتماعية المعقدة .
    3- الرغبة في الوصول إلي حلول سريعة للمشاكل .

    ثانياً : الآثار الروحية للإدمان
    1- الإدمان يفسد هيكل الله المقدس :
    أما تعلمون أنكم هياكل الله وروح الله يسكن فيكم ؟ إن كان أحداً يفسد هيكل الله يفسده الله لأن هيكل الله مقدس الذي هو أنتم ( 1 كو 3 : 16)
    وبعد ذلك فماذا ستنتفع ؟ ماذا ستنتفع بعد أن تخسر نفسك وتهلكها وماذا يساويها بعد ذلك من كنوز هذه الدنيا ؟ لا شئ .

    2- الإدمان يتسلط عليك كسيد قاسي :-
    " لا يستطيع أحد أن يعبد سيدين " ولقد تحدث بولس الرسول عن ما يحل لي وما لا يحل كابن الله فيقول " كل الأشياء تحل لي ولكن ليس كل الأشياء توافق (1كو 10 : 23).
    " كل الأشياء تحل لي ولكن ليس كل الأشياء تبني "
    " كل الأشياء تحل لي ولكن لا يتسلط علي شئ "
    فكيف إذن يسلم الإنسان نفسه لهذا السيد القاسي ثم بعد ذلك يستطيع أن يتبع المسيح بعد أن يكون قد فقد حريته وإرادته التي منحها له المسيح " إن حرركم الابن فبالحقيقة تصيرون أحراراً " .

    3- الإدمان ينقل الشاب إلي مجموعة من الخطايا المتشعبة :-
    بإدمانه يدفع نفسه تحت سطوة سيد قاسي سيقوم بالضغط عليه إلي أبعد مما يتصور .. فماذا يفعل الشاب .. إزاء هذه الضغوط .
    - سيندفع نحو السرقة ليوفر ما يلزمه من مال لشراء المخدر .
    - سيندفع نحو الجريمة بكل أشكالها بحثاً عن التخلص من مظاهر نقص كمية المخدر في جسمه هذا بالإضافة إلي سلوكياته التي ستتصف بالجبن والخوف من العقاب أو من ضبطه متلبساً بتعاطي المخدرات أو حيازتها.

    4- الإدمان يؤدي إلي الإحساس بالهزيمة والضياع :-
    حقاً إنه صعب جداً على الإنسان أن يشعر بأنه قد صار فريسة للإحساس بالفشل ولأن الإنسان يعرف أن الله لم يعطنا روح الفشل بل روح القوة والمحبة والنصح لذلك فمن المتوقع أن يشعر المدمن أن يد الرب قد تخلت عنه .. ومن هنا يأتي الإحساس بالضياع .
    5- الإدمان يؤدي إلي تأجيل التوبة والهروب منها :-
    حيث أن العزيمة قد خارت وتملكه شعور بالهزيمة والضياع فلا يكون أمامه إلا أن يهرب من التوبة ويؤجلها لذلك نجد أنه من الصعب على المدمن أن يعيش حياة التوبة لعدم قدرته على مواجهة نفسه ومواجهة الخطية والإحساس بالهزيمة وضعف العزيمة .. ألخ من استهتار ولا مبالاة والارتباط بمجموعة الأشرار .

    6- الإدمان يفقدك ملكوتك وإكليلك :-
    وهذا هو نهاية المطاف .. فبعد أن خسر المدمن العالم كله .. خسر نفسه .. بعد أن خسر طاقته وصحته وحواسه وعائلته وأقارنه ومجتمعه ووطنه أصبح يواجه الخسارة العظمي التي لا تدانيها خسارة .. ألا وهي خسارة ملكوته وإكليله .

    ثانياً : لماذا نحاربها
    إننا نحاربها وسنظل نحاربها لأنها تفقد الإنسان إرادته وصحته وماله
    أ‌- نحاربها لأنها تقضي على إرادة الإنسان فقبل الإدمان يكون أمامهم الخيار بين أن يشربوا أولاً يشربون ولكن بعد أن يعيد شرابهم إدماناً ليس لهم خيار لقد صاروا حبيس قبضة الإدمان وإذا فقد الإنسان إرادته فقد كيانه كله لأن الإنسان يختلف عن بقية الكائنات الأخرى في الإرادة والمشيئة .
    ب‌- نحاربها لأنها تقضي على صحة الإنسان ولخص الكتاب المقدس مساؤها قال لمن الويل لمن الشقاوة لمن المخاصمات لمن الكرب لمن الجروح بلا سبب لمن ازمهرار العينين ؟ ثم أجاب فقال : " للذين يدمنون الخمر الذين يدخلون في طلب الشراب الممزوج " لا تنظر إلي الخمر إذا أحمرت حين تظهر حبابها في الكأس وساغت مرقرقة في الآخر تلسع كالحية وتلدغ كالفعوان" (أم 23 – 29 – 32) من الدعابات التي أراد أحد الأدباء والكتاب أن يظهر بها مساوي الإدمان قال إن لها ثلاثة فوائد المدمن لا يعضه كلب ولا يسرقه سارق الليل ولا يحدث شيخاً ذلك لأن المدمن يصيبه العجز فيضطر إلي التوكئ على العصا التي تخيف الكلاب المنتشرة على قارعة الطريق كما أن قفصه الصدري يمتلأ من الدخان المكثف الذي يصيبه بالحكمة الدائمة فيظنه اللص مستيقظاً فلا يقرب داره ويموت شاباً لا تكتمل أيام شيخوخته .
    + قال آخرون لو كان الله يريد للإنسان أن يدخن لكان قد خلق له المدخنة في رأسه .


    جـ- نحاربها لأنها تقضي على مال الإنسان :-
    قالوا عن المال أنه أسوء سيد كما أنه أفضل عبد فهو الذي يسخر لخدمة البشرية ولو كان للإدمان والخمور فائدة واحدة لما كان من الخطر أن يسخر المال لخدمته .
    إن الدين وإن كان يحارب كل أنواع الكيف والإدمان وذلك لأنها تعيق الدين من أداء واجبه في الإنسان ذلك لأن المدمنين لا يستطيعون الصوم ولا يقدرون على الانقطاع عن الطعام بغية النسك ويعجزون عن تقديم الصدقة للمحتاجين .

    المدخل في العمل الاجتماعي الكنسي

    طالما أننا نعالج ظاهرة الإدمان ونحن تحت مظلة كنسية .. فنحن يجب أن نتسلح بسلاحين أساسيين : الأول هو تبني روح الإصلاح وأساسياته من الكتاب المقدس .. والثاني هو معرفة العوامل الاجتماعية والنفسية المتعلقة بالموضوع وهناك بعض مبادئ العمل الاجتماعي التي يمكن أن تستلمها من روح كتابنا المقدس :
    1- أن العمل في هذا المجال هو خروج وراء الرب في أرض غير مزروعة .. فربما لا تكون لدى الخادم دراية طبية .. كما أن الخادم لا يستطيع أن يحيط إدراكاً بكل جوانب الموضوع هذا بجانب بعض حالات الإدمان الشديدة تبدو لأول وهله أنها صعبة الحل .. وكأنها أرض جرداء غير صالحة للزراعة ولا يرجي منها ثمراً لهذا يجب أن يكون الاعتماد على عمل النعمة الإلهية في الشخص بجانب جهدنا البشري الذي نقدمه وكأنه " الخمس خبزات والسمكتين " فهو الضامن لعمل الله الكبير في حياة الشخص حينئذ سنرجو ثمراً وحينئذ غيرتنا .. وذهابنا وراءه في البرية في أرض غير مزروعة ( أرميا 2 : 2 )
    2- إن العمل في هذا المجال يتطلب من الخادم أن يؤمن فكراً وعملاً بقول سيدنا المحب " اسهروا وصلوا " يزاوج الخادم بين الجهد والصلاة لأننا بدونه لا نستطيع شيئاً .
    3- يتطلب أيضاً العمل في هذا المجال أن نحارب عوامل اليأس التي تشغل الخدام حينما يسمعون عن عودة شخص حاولوا علاجه إلي الإدمان .. عليهم أن يغفروا له ثم يعودون ويحاولون معه مرات ومرات بل سبعون مرة سبع مرات .

    مؤهلات خادم الرب في مجال علاج المدمنين

    هناك مؤهلات عديدة يجب أن يتسلح بها الخادم منها على سبيل المثال لا الحصر :
    1- التأهيل الروحي : ويتضمن الإيمان بأهمية العمل الذي يعمله وهو أساس لازم لكي يستهين الخادم بالجهد المبذول ثم محبه لخلاص هذه النفوس واستعداد لمزيد الجهد دون يأس لهذا يردد الكتاب المقدس " إذا كنا نرجو ما لسنا ننظره فإننا نتوقعه بالصبر " .
    2- التوحد مع المخدوم : أي أن يشعر الخادم بصدق بأن مشكلات الشخص المدمن هي مشكلاته بحيث يتمثل موقعه ويتفاعل معه بعاطفة تدفعه إلي العمل من أجله كما لو كان يعمل من أجل نفسه وفي هذه الحالة سيكتسب اهتماماً خاصاً به وسيسأل عن تفاصيل عديدة تتعلق بخصوصياته ومشكلاته ويستطيع أن يقترب منه يزداد العلاقة بينهما وهي أساس لا غني عنه في إصلاح البشر .
    3- التساهل المعرفي والثقافي : لابد أن يبذل الخادم جهداً في القراءة في هذا الموضوع بحيث تكون على وعي بالأساسيات الخاصة بالموضوع مثل أنواع المواد المخدرة والمنشطة وأن يتعرف على معالم السلوك الإدماني وكيفية تفسيره كما تقدمه الدراسات الاجتماعية والسلوكيه .
    4- تعلم مهارات الاتصال : يتطلب العمل في هذا الموضوع اكتساب مهارات الاتصال لأن العلاقة مع المدمن هي من جانب معين عملية اتصال يجب أن تكون ناجحة فهو يجب أن يتعامل مع المريض ومع ذويه ماذا يسمع منهم ؟ ماذا يقول لهم ؟ هو كذلك يجب أن تكتسب مهارة النظرة الشمولية للموضوع خاصة في عملية الإحاطة بالأسباب وهذه المهارة تتكون عن طريق القراءة عن فن الاتصال.
    5- الإحساس القوي بقيمة المخدوم : ذلك أن العمل في هذا المجال يجب أن يكون مدفوعاً لإشباع فضول أو مجرد رغبة في المعرفة ولا يجب أن يهدف إلي تحقيق غرض آخر بل أن الدافع الوحيد الذي يجب أن يكون أساساً لكل عمل مع هؤلاء التعابى هو الإحساس بقيمة الإنسان .

    Like a Star @ heaven Like a Star @ heaven

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين يونيو 25, 2018 7:20 am